تقرير بحث السيد الگلپايگاني للجهرمي

152

الدر المنضود في أحكام الحدود

بالنسبة إلى ما ذكره من كونه عارفا أو غيره فنقول : وهل تعتبر في هذا الحكم - اى ضرب هذا المقرّ حتّى ينهى - علمه ومعرفته بالحدود المقرّرة في الشرع أولا يعتبر ذلك ؟ اعتبر ذلك بعض العلماء [ 1 ] ، قال في كشف اللثام « عند قول العلّامة ضرب حتّى ينهى عن نفسه » : وان لم يبلغ أحدا من الحدود المقدّرة لأنّ نهيه يدلّ على إرادته التعزير أو يبلغ المائة فإنّها أقصى الحدود وما يزاد لشرف المكان أو الزمان تعزير زائد على أصل الحدّ والأصل عدمه . ثم قال : نعم ان علم بالعدد وبالمسئلة وطلب الزيادة توجّه الضرب إلى أن ينهى انتهى . أقول : والمستند في ذلك انّه إذا كان عارفا بالمسئلة وبالحدود والتعزيرات فإنّه يعتمد بنهيه ويطمئن اليه فإذا نهى قبل بلوغ أقلّ الحدود فإنّه يعلم انّه أراد من الحدّ التعزير ، كما انّه إذا نهى عند بلوغ الضربات ثمانين جلدة يعرف انّه كان حدّه حدّ شرب الخمر وهكذا ، بخلاف ما إذا لم يكن عالما بالمسائل وعارفا بالحدود المقرّرة فإنّه ربما يضرب فوق المقدار اللازم وهو لعدم كونه عارفا لا ينهى أو انّه لشدّة تسليمه قبال حكم اللَّه تعالى وجدّه البالغ في تطهير نفسه عن دنس ما اتى به من الذنب قد هيّأ نفسه لان يضرب كملا ويرى انّه كلّما زيد في ضربه ازداد مغفرة ورحمة فلا بدّ من أن يكون عارفا حتّى يكون نهيه ناشيا عن علم وبصيرة فيعتمد عليه . ولكنّ المحقّق خالف في ذلك مستدلّا بانّ اللفظ مطلق فيحمل على العارف وغيره كما عرفت آنفا من كلامه الذي نقلناه من النكت .

--> [ 1 ] قال الشهيد في غاية المراد : وخصّ هذا الحكم في النكت بالعالم بالحدود - ثم قال : - قلت : وقول الأصحاب ببلوغ المائة فيه نظر إذ لم يعتبروا التعدد هنا وموجب المائة يعتبر فيه التعدّد قطعا وكذا في البلوغ إلى الأقلّ لما ذكر من اعتبار التعدد فإن كان مراد الأصحاب انّ ذلك مع الإقرار أربعا فليس ببعيد ما قالوه والّا فهو مشكل ، ولك ان تقول : انّ من أقرّ مرّة لم يتجاوز التعزير وان ثنّى أو ثلّث لم يتجاوز الثمانين وان ربّع لم يتجاوز المائة ويحتمله لجواز تغليظ الحدّ بالزنا في مكان شريف أو زمان شريف ومع التعدّد يحتمل حمله على التأسيس فيتعدّد الحدود انتهى كلامه .